محمد بيومي مهران
10
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
يا خاتم النبآء إنك مرسل * بالخير كل هدى السبيل هداكا « 1 » والنبوة فضل يسبغه اللّه على من يشاء من عباده ، وهبة ربانية يمنحها اللّه لمن يريد من خلقه ، وهي لا تدرك بالجد والتعب ، ولا يتوسل إليها بسبب ولا نسب ، وإنما هي بمحض الفضل الإلهي ، فاللّه تعالى ، يختص برحمته من يشاء ، وهي تأتي إلى النبي من تلقاء نفسها ، وعلى غير توقع منه ، فهي إذن اصطفاء واختيار من اللّه سبحانه وتعالى للمصطفين الأخيار من عباده « 2 » ، و « اللّه أعلم حيث يجعل رسالته » « 3 » ، ومن ثم فإن اللّه تعالى إنما يختص بهذه الرحمة العظيمة ، والمنقبة الكريمة ، من كان أهلا لها ، بما أهله هو ، جل شأنه ، من سلامة الفطرة ، وعلو الهمة ، وزكاة النفس وطهارة القلب ، وحب الخير والحق . هذا ، وليس صحيحا ما ذهب إليه « سيجال » من أن كلمة « نبي » عبرية الأصل ، وأن لفظ « النبي » « 4 » إنما كان خاصا ببني إسرائيل ، ذلك لأنه ، فيما يرى سيجال هذا ، ليست هناك نقوش تثبت وجوده في اللغة الكنعانية والفينيقية ، ثم إن الفعل « نبأ » الذي اشتق منه الاسم « نبي » لا يوجد في عبرية العهد القديم في صورته الأساسية ، أي في الثلاثي المجرد ، وأن الفعل الذي جاء للدلالة على عمل النبي في العهد القديم ( التوراة ) إنما جاء في الصيغ المزيدة على زنة « فعل » و « تفعل » ، وهي في الحقيقة صيغ مشتقة من الاسم
--> ( 1 ) انظر : تفسير الطبري 2 / 141 ، سيرة ابن هشام 4 / 103 ، ثم قارن : تفسير البحر المحيط 1 / 220 ، ياقوت 5 / 259 - 260 . ( 2 ) تفسير المنار 8 / 33 - 34 ، محمد علي الصابوني : النبوة والأنبياء ، بيروت 1980 ص 9 - 10 . ( 3 ) سورة الأنعام : آية 124 . ( 4 ) انظر تعريفات مختلفة للفظة النبي عند بني إسرائيل وعند علماء اللاهوت الأوربيين ( محمد بيومي مهران : النبوة والأنبياء عند بني إسرائيل - الإسكندرية 1978 ص 25 - 30 .